السيد عبد الأعلى السبزواري
172
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
عنده فقال له : جعلت فداك قول اللّه عزّ وجل : يا أيّها الذين آمنوا في غير مكان في مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذه المنافقون ؟ فقال ( عليه السّلام ) : نعم يدخلون في هذه المنافقون والضلّال ، وكل من أقر بالدعوة الظاهرة » . أقول : تقدم ما يتعلق به ، وهذا الحديث شاهد للجمع بين ما يظهر منه أن إبليس كان من الملائكة ، وما يكون ظاهرا أنه ليس منهم . وفيه أيضا عن جميل بن دراج عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : « سألته عن إبليس أكان من الملائكة أو هل كان يلي شيئا من أمر السماء ؟ قال ( عليه السّلام ) : لم يكن من الملائكة ، ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ، وكان مع الملائكة وكانت الملائكة ترى أنه منها ، وكان اللّه يعلم أنّه ليس منها فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان » . وفي تفسير القمي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في حديث « فقيل له : كيف وقع الأمر على إبليس ، وإنما أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم ؟ فقال ( عليه السّلام ) : كان إبليس منهم بالولاء ، ولم يكن من جنس الملائكة ، وذلك أنّ اللّه خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس فيهم حاكما في الأرض فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدماء فبعث اللّه الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء وكان مع الملائكة يعبد اللّه إلى أن خلق اللّه تبارك وتعالى آدم » . وفي الكافي سئل أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : « عن الكفر والشرك أيهما أقدم ؟ فقال ( عليه السّلام ) الكفر أقدم ، وذلك أن إبليس أول من كفر وكان كفره غير شرك ، لأنه لم يدع إلى عبادة غير اللّه ، وإنما دعا إلى ذلك بعد فأشرك » . وفيه أيضا عن موسى بن بكر الواسطي قال : « سألت أبا الحسن موسى ( عليه السّلام ) عن الكفر والشرك أيهما أقدم ؟ فقال ( عليه السّلام ) : ما عهدي بك تخاصم الناس ؟ ! قلت : أمرني هشام بن الحكم أن أسألك عن ذلك . فقال لي : الكفر أقدم وهو الجحود ، قال اللّه تعالى لإبليس : أبى واستكبر وكان من الكافرين » . أقول : تقدم ما يصلح لشرح ذلك ، والمراد من قوله : « وهو الجحود » لا بد